محمد بن جرير الطبري

421

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر وقعه بدر الكبرى حدثنا علي بن نصر بن علي ، وعبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث - قال على : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، وقال عبد الوارث : حدثني أبى - قال : حدثنا ابان العطار ، قال : حدثنا هشام بن عروه ، عن عروه ، انه كتب إلى عبد الملك بن مروان : اما بعد ، فإنك كتبت إلى في أبي سفيان ومخرجه ، تسألني كيف كان شانه ؟ كان من شانه ان أبا سفيان بن حرب اقبل من الشام في قريب من سبعين راكبا من قبائل قريش كلها ، كانوا تجارا بالشام ، فاقبلوا جميعا معهم أموالهم وتجارتهم ، فذكروا لرسول الله ص وأصحابه ، وقد كانت الحرب بينهم قبل ذلك ، فقتلت قتلى ، وقتل ابن الحضرمي في ناس بنخله ، وأسرت أسارى من قريش ، فيهم بعض بنى المغيرة ، وفيهم ابن كيسان مولاهم ، أصابهم عبد الله بن جحش وواقد حليف بنى عدى بن كعب ، في ناس من أصحاب رسول الله ص بعثهم مع عبد الله بن جحش ، وكانت تلك الوقعة هاجت الحرب بين رسول الله ص وبين قريش ، وأول ما أصاب به بعضهم بعضا من الحرب ، وذلك قبل مخرج أبي سفيان وأصحابه إلى الشام . ثم إن أبا سفيان اقبل بعد ذلك ومن معه من ركبان قريش مقبلين من الشام ، فسلكوا طريق الساحل ، فلما سمع بهم رسول الله ص ندب أصحابه وحدثهم بما معهم من الأموال ، وبقله عددهم ، فخرجوا لا يريدون الا أبا سفيان والركب معه ، لا يرونها الا غنيمه لهم ، لا يظنون أن يكون كبير قتال إذا لقوهم ، وهي التي انزل الله عز وجل فيها : « وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ » . فلما سمع أبو سفيان ان أصحاب رسول الله ص معترضون له ،